عبد الناصر كعدان
197
الجراحة عند الزهراوي
ثم تؤخذ خرقتان وتحشى بالصوف المنفوش على هذا المثال وتصنع الأطراف التي يزم بها من قطن أو صوف رطب وتجمع بالشد في حزام السراويل وأحد الأطراف تؤخذ على المقعدة إلى الظهر والثاني تؤخذ إلى نحو العانة والطرفين على الفخذين من أسفل والطرفين الباقيين على الأربيتين وتجمع الشد كله في حزام السراويل . وقد تصنع هذه الأدرة أيضا بالكي بدلا من الشق بالحديد وهو أن تأخذ مكواة سكينية فتشق بها جلدة الخصي وهي حامية على ما وصفنا حتى انكشف الصفاق الأبيض الحاوي للماء فخذ مكواة أخرى على هذه الصورة : وهي تشبه العين اليونانية ، ثم تبط بها ذلك الصفاق وهي حامية حتى تخرج الرطوبة كلها ثم تمد الصفاق بالصنانير وتسلخ بالمكواة الطبقة الحاوية وتقطعها على حسب ما أمكنك حتى تستأصل جميعها وتحفظ من البيضة لا تمسها النار ، واعلم أن هذا العمل أسلم وأبعد من نزف الدم وأفضل من العمل بالشق ، فإن اعترضك في حين الشق أو في حين الكي ورم حاد أو نزف دم أو شيء آخر فينبغي أن تعالج كلما اعترضك من ذلك بالعلاج الذي يصلح له على ما تقدم . فإن كان العليل جبانا ولم يصبر على هذا العمل لشناعته فليستعمل البط على ما أنا واصفه وهو إذا صح عندك بما قدمنا من الدلائل أن الأدرة مائية فينبغي أن تجلس العليل على كرسي مرتفع ثم تبط الورم في أسفله بمبضع عريض واجعل البط على طول البدن ويكون الفتح واسعا حتى يسيل الماء كله ثم ضع على الموضع قطنا واربطه واتركه يمص باقي الماء ثم عالجه حتى يبرأ الجرح ، فإن تعذر خروج الماء في حين بطك له وإنما يكون بسبب أن الغشاء الأبيض يعرض في فم الجرح فيمنع خروج الماء فحينئذ ينبغي أن تدخل